التعريف بالجمعية  أنشطة الجمعية   لائحة الجمعية  من أخبارنا  للاتصال بنا
 

Free counters!


 

يسعد أسرة الجمعية أن تعلن السادة زوار الموقع بأنة قد تم تفعيل خدمة تبادل اللافتات الاعلانية (البنرات) للمواقع لفترة محدودة.

للاستعلام : tamer@ttcis.com

 


2

 

آلية إبداء الاستشارة القانونية
وتشخيص المشكلات
أولا -  تحديد الوقائع :

عندما تتوافر المستشار القانوني وقائع كافية ومنتجة وصحيحة نكون قد حصلنا على المادة الأساسية التي تعتبر حجر الأساس في تكوين الرأي القانوني الصحيح فيبدأ بالتعامل مع هذه الوقائع ويقوم بتحليلها إلى عناصرها ، وتحليل الواقعة يكون بالعودة بها إلى عناصرها المختلفة.- ذلك أن الرأي القانوني السليم هو الذي يعطى بناء على ثبوت هذه العناصر لا على افتراضات، أو وجهات نظر لطالب الاستشارة، كما أن الاستشارة القانونية لا يجوز أن تعتمد على ظروف نفسية واقعه على طالب الاستشارة أو من هم حوله.

ثانيا - تحديد المطلوب:
يشترط في ما هو مطلوب أن يكون متعلقاً بالوقائع المعروضة مرتبطاً بها حتى يمكن الإجابة عليه (إبداء الاستشارة ) ، وغالباً لا يستطيع طالب الاستشارة ، تحديد السؤال فيكون هنا من مهمة المستشار القانوني  افتراض السؤال في ضوء الوقائع المنتجة والكافية والصحيحة، أي أن المستشار يفترض نفسه مكان طالب الاستشارة  ويطرح على نفسه السؤال الذي كان على طالب الاستشارة طرحه. وغالبا ما ياتى طالب الاستشارة برأي قانوني ويطرحه على المستشار القانوني ويسأل عما إذا كان هذا الرأى صواب أم غير ذلك وفى هذه الحالة لا يتوقف دور المستشار القانوني على الموافقة أو الرفض لان الرأي القانوني الذي يطرحه طالب الاستشارة غالبا ما يكون هو الرأي المحبب إليه والذي يرغب أن يسمع انه الرأي الصواب وان لم يكن ذلك . وفى هذه الحالة يتعين على المستشار القانوني مناقشة طالب الاستشارة في الوقائع وتحديدها تحديدا فعليا قبل أن يدلى بدلوه حتى وان استشعر عدم رضاء طالب الاستشارة ، فأن المريض دائما يشعر بالارتياح للطبيب إذا ما كان العلاج بالعقاقير لا بالحقن أو الجراحة.


ثالثا - تحديد فرع  القانوني :
إن مسألة تحديد فرع القانون للوقائع سواء أكان عاماً أم خاصاً تحتاج إلى دراية ومعرفة من قبل المستشار القانوني، وتتطلب إلماماً بالنظام القانوني بكامله وفي نفس الوقت مواكبة التشريعات المنظمة لمختلف العلاقات والتعديلات التي تطرأ عليها بين الحين والآخر كما تتطلب منه الانتباه إلى موقع القانون هل هو قانون عام أم قانون خاص .فان قانون التجارة هو قانون عام إذا نظرنا إليه من ناحية أنه ينظم الأعمال التجارية، ولكنه قانون خاص بالنسبة إلى لقانون المدني الذي ينظم كافة المعاملات كما أن تحديد فرع القانون الخاص لا يعني بالضرورة الالتفات عن فرع القانون العام في حال وجود الفرعين ، فقد تنتمي الوقائع في جانب منها إلى كل من الفرعيين وهذا الأمر من الأهمية بمكان عندما نأتي إلى مرحلة تطبيق النصوص على الوقائع أو إفراغ الوقائع في قوالب النصوص .من خلال الخطوات السابقة تبداء مرحلة البحث القانوني وصولا لتقديم الاستشارة القانونية فإذا كانت الواقعة جنائية وتم تحديد فرع القانون الواجب التطبيق ولنقل قانون الجمارك إذا كانت الواقعة تشكل جريمة تهريب جمركي أو قانون الضرائب الموحد إذا كانت الواقعة تشكل جريمة تهرب ضريبي أو قانون البيئة إذا كانت الواقعة تشكل جريمة تلويث مياه النيل أو انبعاث  أدخنه ملوثة للبيئة أو قانون الملكية الفكرية إذا كانت الواقعة تشكل جريمة تقليد علامة تجارية أو قانون الكسب غير المشروع إذ كانت الواقعة تشكل جريمة تربح موظف عام من أعمال وظيفته ثم البحث فيما إذا كانت الواقعة مرتبطة بأفرع القانون الأخرى إذا ما كانت الجريمة مرتبطة بجريمة أخرى مثل التزوير أو الرشوة أو انتحال الصفة أو حمل سرح بدون ترخيص أو تشكل عدوان أو إهدار للمال العام وما إذا كانت مرتبطة بالجزاء التاديبى إذا كان مرتكب الفعل موظف عام.

وفى جميع الأحوال فان الوقائع الجنائية مرتبطة ارتباط وثيق بقانون الإجراءات الجنائية والذي يؤثر بشكل كبير في الاستشارة القانونية المطلوبة من حيث الطريق الذي رسمه القانون لتحريك الدعوى الجنائية عن الفعل سواء الجرائم التي استلزم لتحريكها الإذن- كما في حالة الإذن بتحريك الدعوى الجنائية ضد العاملين ببعض الوزارات والتي استلزم المشرع صدور أذان من الوزير المختص -  أو الطلب كما هو الحال في تحريك الدعوى الجنائية ضد الإفراد لارتكابهم جرائم  - أو الشكوى في بعض الحالات التي استلزم المشرع صدور شكوى من المجني عليه قبل تحريكها  أو الجرائم التي رتب القانون مواعيد يسقط الحق فيها بمضي مدد معينة أو مدد السقوط و التقادم

أما إذا كانت الواقعة مدنية وتم تحديد فرع القانون الواجب التطبيق
مثل لذلك القانون التجاري أو قانون الإيجارات أو قانون نزع الملكية أو قانون العاملين المدنيين بالدولة أو قانون التأمينات الاجتماعية أو قانون التحكيم أو خلافه فإنها جميعا مرتبطة ارتباط وثيق بأحكام القانون المدني وكذلك ارتباط وثيق بأحكام قانون المرافعات المدنية الذي ينظم المواعيد ومدد التقادم وتعجيل الدعوى 

رابعا - تحديد النص الواجب التطبيق:
بعد تحديد الوقائع وفرع القانون  نصل إلى كيفية الوصول إلى القاعدة القانونية (النص) التي تطبق على الواقعة والذي هو بالضرورة احد فروع القانون العام أو الخاص، وحتى يمكن تصوير عملية الرجوع إلى القواعد القانونية لتحديد القاعدة القانونية (النص) الذي يحكم المسألة موضوع طلب الرأي القانوني.
وإذا حصلنا على القوانين ذات العلاقة بموضوع طلب الاستشارة القانونية  فإننا نكون قد وضعنا حجر الأساس الذي منه نصل إلى النص (القاعدة التي تحكم الموضوع) نبدأ بعدها بفحص هذه النصوص باحثين عن الخصوصية المطلوب الرأي فيها مراعين مبدأ الخاص والعام من جهة والنص السابق واللاحق من حيث تاريخ السريان وإذا توصلنا إلى تحديد النص (القاعدة القانونية ذات العلاقة بالمسألة المطروحة إعمالاً للقواعد السابقة)
يجب بعد ذلك فحص تلك المواد فحصا دقيقا من نواحي عدة أهمها:

1.    مدى سريان النص ( قضى بعدم دستوريته آم لا وإذ كان ذلك هل فهل قضى برفض الطعن أم قبل الطعن وأصبح النص هو والعدم سواء .

2.    هل اجري على النص تعديل بقانون أم النص لم يدخل المشرع عليه أية تعديلات . فإذا ادخل المشرع على النص تعديل يكون هذا التعديل هو الواجب التطبيق.

خامسا - تحليل النص القانوني:
إن مهمة المستشار القانوني في التعامل مع النص هي تماماً كمهمة القاضي في التعامل مع النص حيث يحاول المستشار فهم النص وتفسيره ليخرج بعد تطبيق الوقائع على النص برأي قانوني. ويقوم القاضي بفهم النص وتفسيره وليطبقه على وقائع الدعوى المعروضة أمامه وهو بذلك إنما يحكم في الدعوى بناء على ما يراه).
وإذا كان من المتعين على القاضي أن يقوم بحل ما يعرض عليه من منازعات فانه يلجأ إلى طرق التفسير المختلفة يستعين بها في الوصول إلى حكم النصوص الموجودة وإذا لم يتمكن عن طريق النصوص الموجودة من الوصول إلى حل للنزاع فانه يكون أمام حالة غير منصوص عليها وتبعاً لذلك يلجأ إلى حلها بالاستناد إلى مصادر القانون الأخرى وكذلك هو المستشار القانوني الذي يتعين عليه أن يعطي رأياً في المسألة المعروضة عليه أن يقوم بما يقوم به القاضي على الوجه المتقدم.
وبما أن اللغة هي وسيلة التعبير عن الإرادة، وطالما أن إرادة المشرع تظهر من خلال مفردات اللغة وتعابيرها
، فإن أول ما يجب أن يتبادر إلى الذهن عن محاولة فهم النص وتفسيره هو فهم المعنى اللغوي ثم الاصطلاحي لألفاظ النص وعباراته أي المعنى الذي تؤديه مباشرة ألفاظ اللغة وتعابيرها سواء كانت هذه المعاني حقيقية أم مجازية.
وقد تكون ألفاظ النص وتعابيره ذات دلالة واضحة ومباشرة على المعنى لا تحتمل أي لبس فتكون بصدد نص بسيط لا يحتاج إلى الجهد في الفهم أو التفسير.
وقد يكون النص غير واضح الدلالة على المعنى بصورة مباشرة فهنا لا بد من بذل الجهد لفهم معنى النص من دلالاته وعدم الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ والتعابير التي إذا وقفنا عندها أدت إلى معنى متناف مع العقل أو المنطق، ودلالة النص هنا هي ما يدل عليه النص لكنه لم يفصح به.
وقد يكون النص واضح الدلالة بشأن حالة أو حالات معينة ولكنه لا يشمل حالة أو حالات أخرى هي من باب أولى يمكن أن تستوعب فيه عن طريق القياس لا لاتحاد العلة كما في القياس العادي ولكن لأن العلة في هذه الحالة أو الحالات الأخيرة هي أوضح وبالتالي أوجب أعمالاً للنص من الحالات التي يشملها النص.
وتفسير النص القانوني للخروج برأي قانوني هو غير الاجتهاد للوصول إلى هذا الرأي ذلك أن الاجتهاد يكون حيث لا يوجد نص، إلا انه كما يسفر تفسير النص عن رأي قانوني فإن الاجتهاد أيضاً يسفر عن رأي قانوني.
وانه يجب على المستشار القانوني في سبيل تحليل النص القانوني الرجوع إلى ما استقرت عليه محكمة النقض من مبادىْ قانونية وان تلك المبادئ قد فسرت الكثير من ألفاظ وعبارات نصوص القانون ووضعت لها تعاريف جامعه مانعه هي ملزمة للقاضي وهى بالتالي ملزم للمستشار القانوني وهو يقدم استشارته القانونية
 

سادسا - تطبيق النص على الوقائع :
إن القواعد القانونية أشبه ما تكون بالقوالب وإن الرأي القانوني هو إفراغ للوقائع في قوالب القواعد القانونية.
وعليه يمكن أن نعتمد عند تطبيق القواعد القانونية على الوقائع مبادئ رياضية إلى حد ما إلا أن هذا لا يعني انه يجب أن نحدد سلفاً ما إذا كانت هذه القاعدة أو تلك هي الواجبة التطبيق.
بل إن ما نقول به يستلزم على الأقل أن نرشح قاعدة قانونية باعتبارها هي التي تنطبق على الوقائع وبعدها يأتي دورنا في إعمال قواعد الرياضة لنصل إلى نتيجة، هل تنطبق هذه القاعدة مثلاً على المسألة أم لا تنطبق ؟؟
 

سابعا - صياغة الرأي القانوني:
إذا خلص المستشار القانوني من تطبيق النصوص على الوقائع عن طريق إفراغ الوقائع في قوالب النصوص كان عليه أن يبلغ رأيه القانوني إلى طالب الاستشارة.
وإبلاغ الرأي القانوني إلى من طلبه وان كان جائزاً من الناحية الشفوية إلا انه من المستحسن أن يكون كتابة، فالكتابة هي من سمات الرأي القانوني حتى يكون موثقاً لدى طالب الاستشارة ، فيمكن الاعتماد عليه سواء في اتخاذ القرار أو في الإعداد لاتخاذ القرار أو لتقدير موقف أو لتقدير أمر أو لترتيب مسؤولية نتيجة إعطاء الاستشارة القانونية.
ويجب أن تتضمن الاستشارة الخطية المحتويات الآتية:


1- الإشارة إلى تاريخ طلب الاستشارة ومقدمها .
2- ملخصاً للوقائع التي وردت والتي طلب الرأي القانوني على أساسها.
3- السؤال الذي انتهى به طلب الرأي القانوني.
4- النصوص التي تم الرجوع إليها في إبداء الرأي القانوني.
5- الحيثيات التي تم الاستناد إليها في إبداء الرأي القانوني.
6- خلاصة الرأي القانوني باعتباره جواباً على السؤال أو الطلب.


ويجب أن تكون صياغة الرأي القانوني بعبارات بسيطة تتجنب الاصطلاحات القانونية المعقدة لأن من يتلقى الرأي القانوني ليس بالضرورة أن يكون ملماً أو عارفاً بالقانون.
ويجب أن يتيح الرأي القانوني لطالب الرأي بدائل ما أمكن إذا كانت الوقائع تحتمل ذلك وإلا فإن الجزم والقطع هو ما يريده طالب الرأي ويرتاح إليه.
ويجب أن يبقى الرأي القانوني عن وضع قواعد عامة لكل الحالات بل يقتصر على الحالة موضوع البحث كما أن من سمات الرأي القانوني السليم أن يتجه مباشرة إلى الموضوع دون مواربة فلا يكون الرأي القانوني متاهة يدخل فيها طالب الرأي ويخرج منها بدون أية نتيجة.
وإذا كان الرأي القانوني يستند إلى الاجتهادات في تفسير النصوص فيجب أن يشار إلى ذلك لأن هذا النوع من الرأي هو يعتمد على رأي آخر وقد يتغير الرأي في الاجتهاد ما بين وقت إعطاء الرأي القانوني من قبل المستشار وفصل القضاء في نزاع نشأ في الخصوصية التي كان طلب الرأي فيها .
مع الإشارة أيضاً إلى أن عبارات «لا نرى ما يمنع قانونا، أو لا مانع لدينا من... الأمر مفوض .........» هي عبارات عامة لا يجوز أن تكون أساساً لرأي قانوني ولا أن تتضمنها صيغة الرأي القانوني.
أخيرا
هل يسأل المستشار القانوني عن خطأ ارتكبه في إعطائه الرأي القانوني ونتج عن ذلك ضرر بطالب الاستشارة ؟؟
انه من المؤكد أن المستشار القانوني لا يسأل إلا عن موجب بذل عناية واهتمام الرجل الحريص أي يلتزم بواجب الحيطة والتبصر والحذر والصدق والإخلاص وفقاً لقانون مهنة المحاماة إذاً وجب المستشار هو بذل عناية وليس تحقيق غاية.
 

وختاماً:
إذا كان التقاضي محاطا  بحدود الدولة مرتبطاً سيادتها فإن محيط الاستشارات القانونية أصبح بلا حدود حيث أصبحت شركات المحاماة تؤدي خدمات قانونية استشارية على مستوى دولي لأفراد وشركات من دول متعددة وقد آن الأوان ليكون فرع إبداء الاستشارات القانونية فرعا من فروع القانون ذات الأهمية القصوى ويجب التكاتف من اجل وضع تعريف عربي ودولي للمستشار القانوني
 

والله الموفق